الشيخ الطوسي
64
المبسوط
أن عمد الخطأ عندنا يلزم في ماله فأما إن وجب الحد على شخص فأقامه الإمام أو الحاكم في شدة حر أو برد ، قال قوم الدية على الإمام ، وقال قوم لا ضمان عليه بحال وهو مذهبنا لأن ذلك مستحب دون أن يكون ممنوعا منه بكل حال . إذا أقام الحد عليه بشاهدين فمات وبان أنهما عبدان أو كافران أو فاسقان ، فالضمان على الحاكم ، لأن عليه البحث عن حال الشهود ، فإذا لم يفعل فقط فرط فعليه الضمان ، وأين يضمن ؟ على ما مضى ، لأنه من خطائه ، عندنا في بيت المال وقال قوم على عاقلته . وكذلك إن شهدا على رجل بالقذف فحده الإمام ثم بان أنهما كافران أو فاسقان ، ومات المجلود كان على الإمام الضمان دون المقذوف ، لأن الإمام أو الحاكم هو المفرط في ترك البحث عنهما . إذا ذكرت عند الإمام امرأة فأرسل إليها فأسقطت أي أجهضت ما في بطنها فزعا منه ، فخرج الجنين ميتا فعلى الإمام الضمان ، لما روي من قصة المجهضة وأين يكون على ما مضى . وأما إن أرسل إليها فماتت هي حائلا كانت أو حاملا ولم يسقط فلا ضمان عليه ، لأن الكبير لا يموت من مثل هذا في العادة ، والإسقاط يكون من الفزع ، ولهذا قلنا إذا صاح على صبي على طرف سطح ففزع فمات كان الضمان على الصايح ، ولو كان الذي صيح به كبيرا فوقع فلا ضمان لأن الصبي يفزع من مثل هذا والكبير لا يفزع . وأما إن أرسل إليها رجل من قبل نفسه وقال لها الإمام يدعوك ، ففزعت فأسقطت ، فالضمان على الرسول لأن الإسقاط بسبب كان منه لا صنع للإمام فيه ، فيكون الدية على عاقلته . إذا أمره الإمام بقتل رجل لا يجوز قتله عند المأمور ، ويجوز عند الإمام ، مثل أن كان الإمام حنفيا فأمر شافعيا بقتل مؤمن بكافر أو حر بعبد أو زان بشهادة